الشيخ محمد اليعقوبي
124
فقه الخلاف
الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : ( ( هذه المسألة من المهمّات والفتوى فيها من المشكلات بسبب اختلاف الروايات ، وقد اضطربت لذلك أقوال الأصحاب فيها ) ) « 1 » . يكون الاستدلال في هذه المسألة على مستويين : الأول : عام حيث نحقق في العمومات والاطلاقات التي موضوعها الولاية على تزويج الباكر البالغة الرشيدة - وهي محل كلامنا لا المولّى عليها لعارض - مطلقاً سواء كان العقد دائماً أو منقطعاً وهل أنها مستقلة في ذلك أو أن وليّها مستقل في ذلك أو غيرها من الأقوال ، ويكون هذا العموم مرجعاً فوقانياً عند تعارض الدليل الخاص أو إجماله . الثاني : خاص حيث نبحث في الأدلة على ولاية تزويج الباكر العاقلة الرشيدة في خصوص العقد المنقطع فإذا تمّ الدليل عليه نأخذ به بغضّ النظر عن موافقته للأول أو مخالفته لأنه مقدَّم عليه ، وإن لم يتم فإن الأول يشمله بإطلاقه لأن المورد حصة منه فالكلام في جهتين : الجهة الأولى : الولاية على تزويج الباكر العاقلة الرشيدة تعددت أقوال الفقهاء في المسألة تبعا للروايات والمستفاد منها عدة وجوه : الأول : استقلال الأب بالأمر « 2 » وعدم وجود أي ولاية للبنت على نفسها وقد استدل له بأدلة عديدة : من القرآن الكريم قوله تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) ( النور : 32 )
--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 7 / 120 . ( 2 ) ونقصد بالاستقلال في مقابل البنت وإلا فإنه ليس مستقلا بمعنى من المعاني في مقابل الجد للأب .